الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
80
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
7 - فروَّيت [ 1 ] رمحي من كتيبة خالد * وإنِّي لأرجو بعدها أن أعمَّرا قال : فنادى [ 2 ] القوم بعضهم بعضا ، وأحدقت الخيل بالفجاءة ، فذهب ليحمل على رجل من المسلمين ، فكبا به فرسه ، فسقط إلى الأرض ، فأخذ أسيرا ، وولى [ 3 ] أصحابه منهزمين ، فأخذهم السيف ، فقتل منهم من قتل ، وأفلت الباقون ، ثم استوثق معاذ [ 4 ] بن واثلة من الفجاءة ، وقال : يا عدو الله ، أخذت خيل أبي بكر وسلاحه ، فقتلت به المسلمين ورجعت عن دين الإسلام ، أظننت أن أبا بكر يغفل عن أفعالك ، قال : فسكت الفجاءة ولم يقل شيئا . فأرسل معاذ إلى خالد بن الوليد ، يخبره بالوقعة وأخذ الفجاءة ، فأرسل خالد : أن وجّه به إلى أبي بكر رضي الله عنه ، فيرى فيه رأيه ، فحمل الفجاءة إلى المدينة ، فلما وقف بين يدي أبي بكر رضي الله عنه ، ما كلمه بشيء ، ولا سأله عما فعل ، ثم دعا رجلا من بني سليم يقال له : طريفة [ 5 ] ، فقال : يا طريفة ، خذ إليك عدو الله فأخرجه خارج المدينة ، وأحرقه بالنار إحراقا . قال : فأخرج الفجاءة ، ثم جمع له الحطب ، وشدّت يداه ورجلاه ، ووضع في وسط الحطب ، وأضرم الحطب بالنار ، وأحرق الفجاءة حتى صار فحما ، فأنشأ رجل من بني سليم يقول [ 6 ] :
--> [ ( ) ] الحرب كالدرع ، قال لبيد : وجاءوا به في هودج ووراءه * كتائب خضر في نسيج السَّنوَّر ( اللسان : سنر ) . [ 1 ] نسب قريش : ( ورويت ) . [ 2 ] بالأصل الكلمة مطموسة لعلها : فنادى أو فدعا . [ 3 ] في الأصل : ( وولت ) . [ 4 ] في الأصل : ( معا ) . [ 5 ] في الأصل : ( ظريفة ) بالظاء المعجمة ، وهو طريفة بن حاجز ، انظر فيه : الطبري 3 / 265 ، وابن الأثير 2 / 350 - 351 ، والاستيعاب 2 / 776 . [ 6 ] لم أقف على اسم الشاعر ولم أجد للقطعة تخريجا في المصادر ، وكثير من شعر هذا الكتاب لمجهولين ولم يرد شعرهم في الكتب ، والقطعة من الشعر الركيك .